اخصائي نفسيالأسبوع العربيمقالاتمنوعات

حكايات على الماشي

حكايات على الماشي
بقلم: سهير محمود عيد
بودكاست طبطبة
الاستغماية النفسية .. إحنا بنهرب من إيه؟
في طفولتنا ، كانت لعبة “الاستغماية” هي قمة المتعة ؛ نجري ونستخبى في أضيق مكان عشان محدش يشوفنا ، والكل يدور علينا وإحنا كاتمين نَفَسنا وبنضحك من قلبنا . لكن لما كبرنا ، اللعبة دي مبقتش مجرد تسلية في الشارع ، بقت أسلوب حياة بنمارسه كل يوم بس من غير ضحك ، وبشكل يوجع الروح .
في عياداتنا وفي كواليس العلاقات الإنسانية ، بنشوف نوع غريب من الاستغماية ، وهي “الاستغماية النفسية” . الشخص هنا مش بيستخبى ورا الباب أو تحت السرير ، هو بيستخبى ورا “شاشات الموبايل” ، ورا كلمة “أنا تمام مفيش حاجة”، أو حتى ورا الشغل الكتير والزحمة اللي بيخلقها حوالين نفسه لمجرد إنه يهرب من مواجهة أهم شخص في حياته : نفسه .
الهروب النفسي بقا هو الموضة المنتشرة ؛ نهرب من وجع قديم مخلصش ، من علاقة مجهدة بتسحب من رصيد صحتنا النفسية ، أو من فكرة إننا محتاجين نقف ونقول “أنا تعبان ومحتاج مساعدة”. العجيب إننا بنفتكر إننا لما بندفن مشاعرنا أو بنتجاهلها، إنها هتموت وتختفي . بس الحقيقة النفسية بتقول عكس كده تماماً ؛ المشاعر اللي بنستخبى منها مبتستسلمش، دي بتقعد مستنية في الضلمة ، وبتطلع في أوقات غير متوقعة على شكل عصبية مفرطة ، أو قلق من غير سبب، أو حتى تعب جسدي ملوش أي تفسير طبي واضح .
عشان كده، مقال المرة دي في “حكايات على الماشي” مش جاي يقولك متخافش، جاي يقولك: كفاية استغماية .
الحل مش في الهروب ، الحل يبدأ من الشجاعة إننا نبص لجوّانا ، نعترف بنقاط ضعفنا ، ونتصالح مع فكرة إن مش لازم نكون طول الوقت أبطال خارقين . الوعي بمشاعرنا وقبولها هو أول خطوة حقيقية للتعافي وبناء علاقات سوية مع اللي حوالينا .
يا ريت نفتكر دايماً .. المواجهة ممكن تكون بتخوف في الأول ، بس هي الباب الوحيد اللي بيخرجنا للنور وبيرجع لنا سلامنا النفسي اللي بنُفرط فيه بالهروب .

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى